الشيخ الطوسي

76

التبيان في تفسير القرآن

وأراد ( كأن ) المشددة ، فخفف ، واعمل ، لان سيبويه حكى عمن يثق به أنه سمع من العرب من يقول : ان عمرا لمنطلق ، قال وأهل المدينة يقرؤن " وان كلا لما جميع لدينا محضرون " ( 1 ) يخفون وينصبون ، ووجه النصب بها مع التخفيف ان ( ان ) مشبهة في نصبها بالفعل ، والفعل يعمل محذوفا كما يعمل غير محذوف في نحو ( لم يك زيد منطلقا ، فلا تك منطلقا ) وكذلك " فلاتك في مرية " فاما من خفف ( ان ) ونصب ( كلا ) وشدد ( لما ) فقراءته مشكلة لان ( أن ) إذا نصب بها وكانت مخففة كانت بمنزلة الثقيلة و ( لما ) إذا شددت كانت بمنزلة ( إلا ) فكذلك قراءة من شدد ( لما ) وثقل ( ان ) مشكلة ، لأنه كما لا يحسن أن تقول : ان زيد إلا منطلقا فكذلك لا يحسن تثقيل ( ان ) وتخفيفها ويراد الثقيلة مع تثقيل ( لما ) فاما قولهم : نشدتك الله لما فعلت ، والا فعلت ، فقال الخليل : معناه لتفعلن ، كما تقول : أقسمت عليه لتفعلن وإنما دخل ( إلا ولما ) لان المعنى الطلب ، فكأنه قال : ما أسألك إلا فعل كذا ، فلم يذكر حرف النفي في اللفظ ، وإن كان مرادا ، وليس في الآية معنى نفي ولا طلب ، وضعف أبو علي . الوجه الذي حكيناه من أن أصله ( لمن ما ) فادغم النون في الميم بعد ما قلبت ميما . قال : لان الحرف المدغم ، إذا كان قبله ساكن نحو ( يوم مالك ) لم يقو الادغام فيه على أن يحرك الساكن الذي قبل الحرف المدغم ، فإذا لم يجز ذلك فيه ، وكان التغيير أسهل من الحذف ، فإنه لا يجوز الحذف الذي هو أجدر ، في باب التغيير من تحريك الساكن على أن في هذه السورة ميمات اجتمعت في الادغام ، أكثر مما اجتمعت في ( لمن ما ) ولم يحذف منها شئ نحو قوله " وعلى أمم ممن معك " ( 2 ) ولم يحذف شئ منها فبأن لا يحذف - ههنا أجدر وحكي عن الكسائي أنه قال لا أعرف وجه التثقيل في ( لما ) قال أبو علي : ولم يبعد في ذلك ، قال أبو علي : ولو خففت مخفف ( ان ) ورفع ( كلا ) وثقل ( لما ) ويكون المعنى ما كل الا ليوفينهم ، كما قال " وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا " ( 3 ) لكان ذلك أبين من النصب في ( كل ) وتثقيل

--> ( 1 ) سورة يس آية 32 ( 2 ) سورة هود آية 48 ( 3 ) سورة الزخرف آية 35